الشيخ محمد إسحاق الفياض
120
المباحث الأصولية
شيء عبارة عن نقيضه وبديله ونقيض الشيء في مرتبته ، فإذن حيث إن الرفع والمرفوع نقيضان فهما في مرتبة واحدة ، وعلى هذا فالرفع في الحديث بما أنه متأخر عن الشك وعدم العلم بالحكم الواقعي ، باعتبار ان الشك فيه مأخوذ في موضوع الرفع ، والشك متأخر عن الحكم الواقعي باعتبار أنه متعلقه ، فيكون الرفع متأخراً عن الحكم الواقعي بمرتبتين ، فلا يمكن ان يكون رافعاً له ، وإلا لزم اما محذور تأخر الحكم الواقعي عن مرتبته إلى مرتبة الرفع المتأخرة ، أو محذور تقدم الرفع على مرتبته إلى مرتبة الحكم الواقعي المتقدمة وكلاهما مستحيل ، لأن الرفع والمرفوع نقيضان والنقيضان في مرتبة واحدة . وغير خفي ان هذا الأمر مبني على الخلط بين الرفع التكويني والرفع التشريعي ، لان الرفع ان كان تكوينياً ، فلابد ان يكون في مرتبة المرفوع ، إذ لا يمكن ان يكون الرفع متأخراً عن المرفوع ، وأما إذا كان الرفع تشريعياً كما في المقام ، فمعناه هو ان الشارع يرفع الحكم الواقعي عند عدم العلم به والجهل ، وهذا مرجعه إلى أن الحكم الواقعي مجعول في الشريعة المقدسة للعالم به دون الجاهل ، وعليه فقوله صلى الله عليه وآله في الحديث ( رفع عن أمتي التسعة ) يكشف عن أن الأحكام الواقعية في الشريعة المقدسة مجعولة للعامد والذاكر والمختار والعالم دون المخطئ والناسي والمضطر والمكره والجاهل ، فما ذكر قدس سره من أن الرفع حيث إنه متأخر رتبة عن الحكم الواقعي ، فلا يمكن ان يكون رافعاً له ، والألزم كون الرفع في مرتبة متأخرة عن المرفوع مع أنهما نقيضان ، والنقيضان في مرتبة واحدة لا يرجع على معنى محصل في المقام ، لأنه لو تم فإنما يتم في الرفع الحقيقي التكويني لا في مثل المقام الذي يكون الرفع فيه تشريعياً